وقد أخبر اللّه سبحانه عباده بمنزلة عبده ونبيه في الملإ الأعلى ، بأنه يثنى عليه لدى ملائكته المقربين ، وأن ملائكته يصلون عليه طالبين له المغفرة من ربه .
وقد أمرنا بأن نصلى عليه بقوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
أي يا أيها الذين آمنوا ادعوا له بالرحمة ، وأظهروا شرفه بكل ما تصل إليه قدرتكم ، من حسن متابعته ، والانقياد لأمره ، في كل ما يأمر به ، والصلاة والسلام عليه بألسنتكم .
روى البخاري بسنده عن كعب بن عجرة قال : « قيل يا رسول اللّه أما السلام عليك فقد عرفنا ، فكيف الصلاة ؟ قال : قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد » .
روى عبد اللّه بن أبي طلحة عن أبيه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه ، فقلنا إنا لنرى البشرى في وجهك ، فقال : جاءني جبريل فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : أما يرضيك أن لا يصلى عليك أحد من أمتك إلا صلّيت عليه عشرا ، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلّمت عليه عشرا »
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 57 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 )
المعنى الجملي
بعد أن أمر سبحانه باحترام نبيّه في بيته وفي الملإ - نهى عن إيذاء اللّه ، بمخالفة أوامره ، وارتكاب زواجره ، وإيذاء رسوله بإلصاق عيب أو نقص به .