تطيّرنا : أي تشاء منا ، لنرجمنكم : أي لنرمينكم بالحجارة ، طائركم : أي سبب شؤمكم ، مسرفون : أي مجاوزون الحد في العصيان ، أقصى المدينة : أي أبعد مواضعها ، يسعى :
أي يعدو ويسرع ، لا تغن : أي لا تنفع ، ولا ينقذون : أي لا يخلصونى .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر أن هؤلاء المشركين قد ختم اللّه على قلوبهم فهم لا يؤمنون - أردف ذلك ذكر مثل لقوم حالهم كحالهم في الغلوّ في الكفر والإصرار على التكذيب ، والاستكبار على الرسل ، وصم الآذان عن سماع الوعظ والإرشاد ، وهم أهل قرية أنطاكية ببلاد الشام ، فقد كان قصصهم مع رسل اللّه كقصص قومك معك ، في العناد والاستكبار والعتوّ والطغيان .
الإيضاح
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ )
أي واجعل أصحاب قرية أنطاكية مثلا لهؤلاء القوم ، إذ أصروا على تكذيب الرسل الذين أرسلوا إليهم كما أصر قومك على تكذيبك عنادا واستكبارا .
والمشهور لدى المفسرين ومنهم قتادة وغيره أن الرسل هم رسل عيسى عليه السلام من الحواريين بعثهم إلى أهل أنطاكية ، وكان منهم ما قصه اللّه علينا في كتابه .
ويرى ابن عباس واختاره كثير من جلّة العلماء أن الرسل هم رسل اللّه أرسلهم ردءا لعيسى عليه السلام مقررين لشريعته كهارون لموسى عليه السلام ، ويؤيد ذلك .
( 1 ) قولهم
( رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
.
( 2 ) إنهم لو كانوا رسل المسيح لما قالوا لهم :
( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا )
.
( 3 ) إن أهل أنطاكية آمنوا برسل المسيح إليهم ، فقد كانوا أول أهل مدينة آمنت بالمسيح ومن ثم كانت إحدى المدن الأربع اللاتي فيهن بطارقة ، وهن القدس