( وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
أي إنما علينا أن نبلغكم ما أرسلنا به إليكم ، فإن أطعتم ربحتم وكانت لكم سعادة الدارين ، وإن لم تجيبوا فستعلمون عاقبة تكذيبكم حين يحيق بكم الوبال والنكال .
والتبليغ المبين إنما يكون إذا صحبته الآيات الباهرة ، والمعجزات الدالة على أنهم رسل من عند اللّه .
والخلاصة - ما علينا من جهة ربنا إلا التبليغ المعزّز بالآيات البينات وقد فعلنا فأىّ شئ تطلبون منا حتى تصدقوا دعوانا ؟ .
ولما ضاقت بهؤلاء المكذبين الحيل ، وأعيتهم الحجج لجئوا إلى التهديد والوعيد .
( قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ )
أي قالوا إنا تشاء منا من تبليغكم ودعوتكم ، فقد افتتن بعض القوم بكم ، وتفرقت كلمتنا وانفرط عقد وحدتنا ، ولئن لم تنتهوا عن بثّ هذه الدعوة بيننا لنرجمنكم بالحجارة رجما ، ولنمثلن بكم شر التمثيل أو لنعذبنكم عذابا شديدا وأنتم أحياء .
والخلاصة - إنا إما أن نقتلكم أو نلقيكم في غيابات السجون وننكل بكم تنكيلا عظيما .
حينئذ أجابهم الرسل :
( قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ )
أي قالوا لهم سبب شؤمكم من أفعالكم لا من قبلنا كما تزعمون ، فأنتم أشركتم باللّه سواه ، وأولعتم بالمعاصي واجترحتم السيئات ، أما نحن فلا شؤم من قبلنا ، فإنا لا ندعو إلا إلى توحيد اللّه ، وإخلاص العبادة له والإنابة إليه ، وفي ذلك منتهى اليمن والبركة .
( أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ )
أي أمن جرّاء أنا ذكرناكم وأمرناكم بعبادة اللّه مخلصين له الدين تقابلوننا بمثل هذا الوعيد ؟ بل أنتم قوم ديدنكم الإسراف ومجاوزة الحد في الطغيان ، ومن ثم جاءكم الشؤم ولا دخل لرسل اللّه في ذلك .