تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والخلاصة - أنتم قوم مسرفون في ضلالكم ، متمادون في غيكم ، تتشاءمون بمن يجب التبرك بهم من هداة الدين ، فقد جعلتم أسباب السعادة أسبابا للشقاء ولا يخفى ما في ذلك من شديد التوبيخ وعظيم التهديد والتنبيه إلى سوء صنيعهم بحرمانهم من الخيرات . ونحو الآية قوله تعالى حكاية عن قوم فرعون
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ، أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
. ثم أبان أنّ الحق لا يعدم نصيرا ، وأن اللّه يقيّض له من يدافع عنه فقال :
( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
أي وجاء من أطراف المدينة رجل يعدو مسرعا ، لينصح قومه حين بلغه أنهم عقدوا النية على قتل الرسل ، فتقدم للذبّ عنهم ابتغاء وجه اللّه ونيل ثوابه ، قال يا قوم اتبعوا رسل اللّه الذين لا يطلبون منكم أجرا على تبليغهم ولا يطلبون علوا في الأرض ولا فسادا ، وهم سالكون طريق الهداية التي توصل إلى سعادة الدارين . روى أن هذا الرجل يسمى حبيبا ، وكان نجارا ، قال ابن أبي ليلى : سباقو الأمم ثلاثة لم يكفروا قط طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون . ورواه الزمخشري حديثا ، وقال ابن كثير إنه حديث منكر . ثم أبان لهم أنه ما اختار لهم إلا ما اختاره لنفسه فقال :
( وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ؟ )
أي وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني ، وإليه المرجع للجزاء يوم المعاد فيجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وفي هذا تقريع لهم بتركهم عبادة الخالق وعبادة غيره ، وتهديد بتخويفهم بالرجوع إلى شديد العقاب .