الإيضاح
( إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي إن اللّه عالم ما تخفون أيها المشركون في أنفسكم وما تضمرون ، وما ستنوون أن تفعلوه ، وما هو غائب عن أبصاركم في السماوات والأرض ، فاتقوه أن يطلع عليكم وأنتم تضمرون الكيد لرسوله ، وتريدون إطفاء دينه ، وتنصرون آلهتكم التي لا تنفعكم شيئا يوم القيامة .
ثم علل هذا بقوله :
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
أي لأنه عليم بما تكنه السرائر ، وما تنطوى عليه الضمائر ، وسيجازى كل عامل بما عمل .
وفي هذا إيماء إلى أنه لو مد أعمارهم لم يرجعوا عن الكفر أبدا ، فلا مطمع في صلاحهم .
ثم ذكر ما هو سبب آخر لعلمه بالغيب فقال :
( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ )
أي هو الذي ألقى إليكم مقاليد التصرف والانتفاع بما في الأرض لتشكروه بالتوحيد والطاعة .
( فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )
أي فمن غمط مثل هذه النعمة العظيمة فإنما يعود وبال ذلك إلى نفسه دون غيره ، لأنه هو المعاقب لا سواه .
ثم فصل ذلك وبيّنه بقوله :
( وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً )
أي وكلما استمروا في كفرهم أبغضهم ربهم وغضب عليهم .
( وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً )
أي وكلما اطمأنوا إلى كفرهم خسروا أنفسهم يوم القيامة وحق عليهم سوء العذاب .
والتكرير للتنبيه إلى اقتضاء الكفر لكل من الأمرين القبيحين البغض والخسران على سبيل الاستقلال .