( كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ )
أي وهكذا نكافى كل جاحد لآلاء اللّه منكر لرسله ، فندخله نار جهنم بما قدم من سيئات في الدنيا .
( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ )
أي وهم يستغيثون ويضجّون في النار يقولون ربنا أخرجنا منها ، وأعدنا إلى دار الدنيا ، نطعك ونعمل غير الذي كنا نعمل من معصيتك ، وقد علم منهم أنه لو ردهم إلى هذه الدار لعادوا إلى ما نهوا عنه .
وحينئذ يقال لهم تقريعا وتوبيخا .
( أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ؟ )
أي ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفعون بالحق لانتفعتم به مدة عمركم ؟
ونحو الآية قوله تعالى حكاية عنهم
« هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ؟ »
.
والخلاصة - إنه تعالى لا يجيبكم إلى ما طلبتم ، لأنكم كنتم عصاة ، ولو رددتم لعدتم إلى ما نهيتم عنه .
روى أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لقد أعذر اللّه إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين ، لقد أعذر اللّه تعالى إليه ، لقد أعذر اللّه تعالى إليه » .
( وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ )
أي وجاءكم الرسول ومعه كتاب اللّه ، ينذركم بالعقاب إن خالفتم أمره ، وتركتم طاعته .
والخلاصة - إنه احتج عليهم بأمرين : طول الأمل ، وإرسال الرسل ونحو الآية قوله :
« وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ، قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ . لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »
وقوله :
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ؟ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا : ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ »
.