( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ )
أي ويقولون حينئذ : الحمد للّه الذي أذهب عنا الخوف من كل ما نحذر ، وأراحنا مما كنا نتخوف من هموم الدنيا والآخرة .
ثم ذكر السبب في ذهاب الحزن عنهم فقال :
( إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ )
أي إن ربنا لغفور لذنوب المذنبين ، شكور للمطيعين ،
روى عن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا في نشورهم ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور » .
والخلاصة - إنه أذهب عنهم الحزن من خوف العاقبة ومن أجل المعاش والوساوس الشيطانية .
ولما ذكر سرورهم وكرامتهم بتحليتهم بالحلى وإدخالهم الجنات - ذكر سرورهم ببقائهم فيها وأعلمهم بدوامها فقال :
( الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ )
أي إن ربنا لغفور شكور ، لأنه أنزلنا الجنة التي لا تحول عنها ولا نقلة ، ولا يصيبنا فيها تعب ولا وجع ولا إعياء ولا فتور .
والخلاصة - إنهم أتعبوا أنفسهم في العبادة في دار الدنيا فاستراحوا راحة دائمة في الآخرة كما قال :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ »
.
وقيل للربيع بن خيثمة وقد كان يقوم ليله ويصوم نهاره ( أتعب نفسك ) فقال :
راحتها أطلب .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 )