تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الإيضاح

( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا )
أي يا أيها الرسول قل لأزواجك : اخترن لأنفسكن إحدى خلتين : أولاهما أن تكنّ ممن يحببن لذّات الدنيا ونعيمها والتمتع بزخرفها فليس لكنّ عندي مقام ، إذ ليس عندي شئ منها ، فأقبلن علىّ أعطكن ما أوجب اللّه على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق ، تطييبا لخاطرهن وتعويضا لهن عما لحقهن من ضرر بالطلاق ، وهي كسوة تختلف بحسب الغنى والفقر واليسار والإقتار كما قال تعالى :
« وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ »
ثم أسرحكن وأطلقكن على ما أذن اللّه به وأدّب به عباده بقوله :
« إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ »
وكان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ تسع نسوة : خمس من قريش : عائشة وحفصة وأمّ حبيبة وسودة وأم سلمة رضى اللّه عنهن ؛ وأربع من غير القرشيات : زينب بنت جحش الأسدية ، وميمونة بنت الحرث الهلالية ، وصفيّة بنت حيىّ بن أخطب النضيرية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . وحين نزلت هذه الآية عرض عليهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك وبدأ بعائشة وكانت أحبّ أهله إليه فخيّرها وقرأ عليها القرآن فاختارت اللّه ورسوله والدار الآخرة ، ففرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم تابعها بقية نسائه . ثم ذكر ثانية الخلتين فقال :
( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً )
أي وإن كنتن تردن رضا اللّه ورضا رسوله وثواب الدار الآخرة فأطعنهما فإن اللّه أعد للمحسنات منكن في أعمالهن القولية والفعلية ثوابا عظيما تستحقر الدنيا وزينتها دونه ، كفاء إحسانهن .