والخلاصة - أنتنّ بين أحد أمرين : أن تقمن مع الرسول وترضين بما قسم لكن وتطعن اللّه ، وأن يمتعكن ويفارقكن إن لم ترضين بذلك .
وبعد أن خيرهن واخترن اللّه ورسوله - أتبع ذلك بعظتهن وتهديدهن إذا هن فعلن ما يسوء النبي صلى اللّه عليه وسلم وأوعدهن بمضاعفة العذاب فقال :
( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
أي من يعص منكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويطلب ما يشق عليه ويضق به ذرعا ويغتم لأجله - يضاعف لها العذاب يوم القيامة ضعفين ، أي تعذب ضعفي عذاب غيرها ، لأن قبح المعصية منهن أشد ، ومن ثم كان ذم العقلاء للعالم العاصي أشد منه للجاهل العاصي ، وكان ذلك سهلا يسيرا على اللّه الذي لا يحابى أحدا لأجل أحد ، إذ كونهن نساء رسوله ليس بمغن عنهن شيئا ، بل هو سبب لمضاعفة العذاب .
روى أن رجلا قال لزين العابدين رضى اللّه عنه : إنكم أهل بيت مغفور لكم ، فغضب وقال : نحن أحرى أن يجرى فينا ما أجرى اللّه في أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم من أن نكون كما قلت ، إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ، ولمسيئنا ضعفين من العذاب وقرأ هذه الآية والتي بعدها .
وإلى هنا تم ما أردنا من تفسير هذا الجزء من كلام ربنا القديم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله ، والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات .
وكان الفراغ من مسودّته صبيحة يوم الثلاثاء لسبع بقين من جمادى الآخرة من سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية بحلوان من أرباض القاهرة كورة الديار المصرية .