تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
روى أحمد عن جابر رضى اللّه عنه قال : « أقبل أبو بكر رضى اللّه عنه يستأذن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والناس ببابه جلوس ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم جالس فلم يؤذن له ، ثم أقبل عمر رضى اللّه عنه فاستأذن فلم يؤذن له ، ثم أذن لأبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما فدخلا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو ساكت ، فقال عمر لأكلمنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لعله يضحك ، قال : يا رسول اللّه ! لو رأيت ابنة زيد - امرأة عمر - سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال « هنّ حولى يسألننى النفقة » فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر إلى حفصة ، كلاهما يقول : تسألان النبي صلى اللّه عليه وسلم ما ليس عنده ، فنهاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلن : واللّه لا نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده ، وأنزل اللّه عزّ وجل الخيار ، فبدأ بعائشة رضى اللّه عنها فقال لها إني أذكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ، قالت وما هو ؟ فتلا عليها :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ »
الآية . قالت عائشة رضى اللّه عنها : أفيك أستأمر أبوىّ ؟ بل أختار اللّه تعالى ورسوله ، وأسألك ألا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى لم يبعثني معنّفا ولكن بعثني معلّما ميسرا ، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها » رواه مسلم والنسائي . ثم وعظهن بعد أن اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة وخصهن بأحكام يجدر بمثلهن أن يستمسكن بها لما لهنّ من مركز ممتاز بين نساء المسلمين ، لأنهن أمهات المؤمنين ، وموضع التجلّة والكرامة ، إلى أنهن في بيت صاحب الدعوة الإسلامية ، ومنه انبعث نور الهدى والطهر والعفاف ، فأجدر بهن أن يكنّ المثل العليا في ذلك ، ويكنّ قدوة يأتسى بهن نساء المؤمنين جميعا ، ويا لها منقبة أوتيت لهن دون سعى ولا إيجاف منهن ، بل هي منحة أكرمهن اللّه بها ، فله الحمد في الآخرة والأولى .