السلاح - أوحى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن انهض إلى بني قريظة من فورك ، فأمر الناس بالسير إليهم ، وكانوا على أميال من المدينة بعد صلاة الظهر
وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يصلينّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة »
فسار الناس فأدركتهم الصلاة ، فصلى بعض في الطريق ، وقال آخرون : لا نصليها إلا في بني قريظة فلم يعنّف واحدا من الفريقين .
( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً )
أي
وألقى الرعب في قلوبهم حين نازلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس ؛ لأنهم كانوا حلفاءهم ، فأحضره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له : إن هؤلاء نزلوا على حكمك فاحكم فيهم بما شئت ، فقال رضى اللّه عنه : وحكمي نافذ فيهم ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نعم » فقال إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم وأموالهم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه وحكم رسوله » ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأخاديد فخدّت في الأرض وجيء بهم مكتوفى الأيدي فضربت أعناقهم وكانوا ما بين سبعمائة وثمانمائة وسبى من لم ينبت منهم مع النساء ، وسبى أموالهم .
والخلاصة - إنه قذف الرعب في قلوبهم ، حتى أسلموا أنفسهم للقتل ، وأهليهم وأموالهم للأسر .
( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها )
أي وأورثكم مزارعهم ونخيلهم ، ومنازلهم وأموالهم التي ادّخروها ، وماشيتهم من كل ثاغية وراغية ، وأرضا لم تطئوها وهي الأرضون التي سيفتحها المسلمون حتى يوم القيامة ، قاله عكرمة واختاره أبو حيان .
( وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً )
أي وكان اللّه قديرا على أن يورّثكم ذلك ، وعلى أن ينصركم عليهم ، إذ لا يتعذر عليه شئ أراده ، ولا يمتنع عليه فعل شئ شاءه .