تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وصدق اللّه ورسوله في النصرة والثواب ، كما صدق اللّه ورسوله في البلاء والاختبار ، وما زادهم ذلك إلا صبرا على البلاء ، وتسليما للقضاء ، وتصديقا بتحقيق ما كان اللّه ورسوله قد وعدهم . ثم وصف سبحانه بعض الكملة من المؤمنين الذين صدقوا عند اللقاء ، واحتملوا البأساء والضراء ، فقال :
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
أي ومن المؤمنين باللّه ، المصدقين برسوله ، رجال أوفوا بما عاهدوا اللّه عليه من الصبر في اللأواء وحين البأساء ، فاستشهد بعض يوم بدر ، وبعض يوم أحد ، وبعض في غير هذه المواطن ، ومنهم من ينتظر قضاءه والفراغ منه كما قضى من مضى منهم على الوفاء للّه بعهده ، وما غيّروه وما بدلوه . أخرج الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي في جماعة آخرين عن أنس قال : « غاب عمى أنس بن النضر عن بدر ، فشق عليه ، وقال : أول مشهد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غبت عنه ، لئن أراني اللّه تعالى مشهدا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما بعد ليرينّ اللّه تعالى ما أصنع ، فشهد يوم أحد ، فاستقبله سعد بن معاذ رضى اللّه عنه ، فقال : يا أبا عمرو إلى أين ؟ قال : واها لريح الجنة أجدها دون أحد ، فقاتل حتى قتل ، فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية ، ونزلت هذه الآية :
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ )
إلخ . وروى صاحب الكشاف أن رجالا من الصحابة نذروا أنهم إذا لقوا حربا مع رسول اللّه ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا ، وهم عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعيد بن زيد ، وحمزة ومصعب بن عمير ، وجمع غيرهم . ثم بيّن العلة في هذا الابتلاء والتمحيص ، فقال :
( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ )