تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ضحى ، وعزة فرعون : أي قوته التي يمتنع بها من الضيم ، تلقف : أي تبتلع بسرعة ، يأفكون : أي يقلبونه عن وجهه وحقيقته بكيدهم وسحرهم ، من خلاف : أي بقطع الأيادى اليمنى والأرجل اليسرى ، لا ضير : أي لا ضرر علينا فيما ذكرت ، منقلبون : أي راجعون .

المعنى الجملي

ذكر سبحانه هذه المناظرة بين موسى عليه السلام والقبط في سورة الأعراف وسورة طه وفي هذه السورة . وخلاصتها - إن فرعون وقومه أرادوا أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ، فأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، وذلك شأن الإيمان والكفر والحق والباطل ما تقابلا إلا غلب الإيمان الكفر :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ »
ومن ثم لما جاء السحرة وقد جمعوهم من أقاليم مصر العليا وكانوا أبرع الناس في فن السحر وأشدهم خداعا وتخيلا ، وكانوا جمعا كثيرا وجما غفيرا أحضروا مجلس فرعون ، فطلبوا منه الأجر إن هم غلبوا ، فأجابهم إلى ما طلبوا ، وزادهم عليه أن سيجعلهم من بطانته ومن المقربين إليه ، ولكن المناظرة انتهت بغلبة موسى لهم وهزيمة من استنصر بهم ، وإيمانهم بموسى ، وحينئذ عاد إلى المكابرة والعناد ، وشرع يتهدد السحرة ويتوعدهم ويقول :
( إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ )
ولكن ذلك لم يردّهم إلا إيمانا وتسليما ، لعلمهم ما جهله قومهم من أن هذا لا يصدر عن بشر إلا إذا أيده اللّه وجعله حجة على صدق ما يدّعى ، ومن ثمة قالوا له بعد أن توعدهم بقطع الأيدي والأرجل : إن ذلك لا يضيرنا ، وإن المرجع إلى اللّه ، وهو لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وإنا لنرجو أن يغفر لنا خطايانا ، لأنا سبقنا قومنا من القبط إلى الإيمان ، ويروى أنه قتلهم جميعا .