تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

الإيضاح

( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ )
أي إن الملأ بعد أن أشاروا على فرعون بتأخير البت في أمر موسى ، وبان من الخير له أن يجمع السحرة ، ليظهر عند حضورهم فساد قوله - رضى بما أشاروا به واستقر عليه الرأي وأحب أن تقع المناظرة في يوم عيد لهم ، لتكون بمحضر الجمّ الغفير من الناس ، ويتم اللّه نوره ويظهر الحق على الباطل بلطفه وفضله .
( وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ )
أي وقيل للناس حثا لهم على المبادرة إلى الاجتماع ومشاهدة ما يكون من الجانبين : هل أنتم مجتمعون في ذلك الميقات لتروا ما سيكون في ذلك اليوم المشهود ، وكان ذلك ثقة من فرعون بالظهور ، وقد طلب أن يكون ذلك بمجمع من الناس لئلا يؤمن بموسى أحد منهم ، فوقع من موسى الموقع الذي يريده ، لأنه يعلم أن حجة اللّه هي الغالبة ، وحجة الكافرين هي الداحضة ، وفي ظهور حجة اللّه بمجمع من الناس زيادة في الاستظهار للمحقين ، وقهر للمبطلين .
( لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ )
أي إنا نرجو أن يكون لهم الغلبة فنتبعهم ونستمر على دينهم ولا نتبع دين موسى .
( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ؟ قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ )
أي فلما جاء السحرة مجلس فرعون طلبوا منه الإحسان ببذل المال والتقرب إليه إن هم غلبوا ، فأجابهم إلى ما طلبوا وزاد على هذا أن وعدهم بأنهم سيكونون من جلسائه وخاصة بطانته . بعدئذ عادوا إلى مقام المناظرة وقالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين .
( قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ . فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ )
أي قال لهم موسى ألقوا ما تريدون إلقاءه ، مما يكون حجة لكم