تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

المعنى الجملي

لما بين سبحانه جهالة المعرضين عن دلائل التوحيد ، وسخيف مذاهبهم وآرائهم أعاد الكرة مرة أخرى ، فذكر خمسة أدلة عليه نراها عيانا ، وتتوارد علينا ليلا ونهارا ، وتكون دليلا على وجود الإله القادر الحكيم .

الإيضاح

( 1 )
( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ )
أي انظر أيها الرسول إلى صنع ربك ، كيف أنشأ الظل لكل مظلّ من طلوع الشمس حتى غروبها ، فاستخدمه الإنسان للوقاية من لفح الشمس وشديد حرارتها .
( وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً )
أي ولو شاء لجعله ثابتا على حال واحدة لا يتغير ، لكنه جعله متغير في ساعات النهار المختلفة ، وفي الفصول المتعاقبة ، ومن ثم اتّخذ مقياسا للزمن منذ القدم ، فاتخذ المصريون ( المسلات ) وقاسوا بها أوقات النهار على أوضاع مختلفة ، وطرق حكيمة منوّعة ، واتخذ العرب المزاول لمعرفة أوقات الصلاة فقالوا : يجب الظهر عند الزوال : أي إذا تحول الظل إلى جانب المشرق ، والعصر حين بلوغ ظل كل شئ مثله عند الأئمة عدا أبا حنيفة الذي قال : لا يجب إلا إذا بلغ ظل كل شئ مثليه .
( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا )
أي ثم جعلنا طلوع الشمس دليلا على ظهور الظل ومشاهدته للحس والعيان ، والأشياء تستبين بأضدادها ، فلو لا الشمس لما عرف الظل ، ولولا الظلمة ما عرف النور .
( ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً )
أي ثم أزلناه بضوء الشمس يسيرا يسيرا ، ومحوناه على مهل جزءا فجزءا بحسب سير الشمس . ( 2 )
( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً )
أي ومن آثار قدرته ، وروائع رحمته الفائضة على خلقه ، أن جعل لنفعكم الليل كاللباس يستركم بظلامه