تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
كما يستركم اللباس ، وجعل النوم كالموت لتعطيله الحواس ووظائفها المختلفة كما قال :
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ »
وقال :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »
وجعل النهار زمان بعث من ذلك الموت . وخلاصة ذلك - جعلنا موتكم بالنوم في الليل ، وجعلنا نشوركم : أي انبعاثكم من النوم الذي يشبه الموت بالنهار ، إذ ينشر الخلق للمعاش كما ينشرون بعد الموت للحساب . قال لقمان لابنه كما تنام فتوقظ ، كذلك تموت فتنشر . ونحو الآية قوله :
« وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
الآية . ( 3 )
( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )
أي واللّه الذي أرسل الرياح مبشّرات بقدوم الأمطار .
( وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً )
الطهور اسم لما يتطهر به كالوقود لما توقد به النار والوضوء لما يتوضأ به ، أي وأنزلنا من السحاب ماء تتطهرون به في غسل ملابسكم وأجسامكم ، وتنتفعون به في طبخ مطاعمكم ، وتشربونه عذبا فراتا . روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في البحر « هو الطّهور ماؤه ، والحل ميتته » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .
( لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً )
أي وأنزلناه لنحيى به أرضا طال انتظارها للغيث ، فهي هامدة لا نبات فيها ، وبذلك الماء تزدهر بالشجر والنبات والأزهار ، وذلك أشبه بالحياة للإنسان والحيوان . ونحو الآية قوله :
« فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ »
وقوله :
« فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
( وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً )
أي وليشرب منه الحيوان والإنسان ،
تفسير المراغي — صفحة 24 | أحمد مصطفى المراغي