تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وأخر ذكر الإنسان عن النبات والحيوان لحاجته إليهما في حياته ، ولأنهم إذا ظفروا بماء يسقى أرضهم ومواشيهم لم يعدموا ما يكون منه سقياهم .
( وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ )
أي ولقد صرفنا المطر بين الناس على أوضاع شتى ، فلا تمر ساعة في ليل ولا نهار إلا كان فيه دليل على آثار قدرتنا ، فننزله على قوم ونحجبه عن آخرين ، فنحن صرفناه بينهم كما صرفنا الليل والنهار ، فالشمس تجرى من عند قوم وتذهب إلى آخرين :
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
. إلى أن الماء يكون جامدا يشبه الحجر ، وسائلا يشبه الزيت وسائر المائعات ، وحينا بخاريا يشبه الهواء ، وهو أيضا غاد ورائح في الجوّ وفي الأنهار وفي الغدران وفي أجسام النبات والحيوان والإنسان .
( لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً )
أي صرّفناه بينهم ، ليعتبروا ويعرفوا حق النعمة فيشكروا ، ولكن أكثر الناس أبوا إلا جحودا للنعمة ، وكفرانا بخالقها . ثم بين منته على رسوله وأنه كلفه الأحمال الثقال من أعباء النبوة ليزداد شرفا ويعظم قدرا فقال :
( وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً )
أي ولو أردنا أن نرسل رسولا إلى أهل كل قرية لفعلنا وخفّت عنك أعباء النبوة ، ولكن بعثناك إلى القرى كلها وحملناك ثقل النذارة ، لتستوجب بصبرك ما أعددناه لك من الكرامة والمنزلة الرفيعة ، فقابل ذلك بشكر النعمة ، وبالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق كما قال :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
وجاء في الصحيحين « بعثت إلى الأحمر والأسود » أي إلى العجم والعرب . والخلاصة - إنّا عظّمناك بهذا الأمر ، وجعلناك مستقلا بأعبائه ، لتحوز ما ادّخر لك من عظيم جزائه ، وكبير مثوبته فعليك بالمجاهدة والمثابرة ، ولا عليك من تلقّيهم الدعوة بالإعراض والمشاكسة .
( فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً )
أي فلا تطع الكافرين فيما