تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وبعد أن حكى مقالتهم سفّه آراءهم من وجوه ثلاثة : ( 1 )
( وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
أي إنهم حين يشاهدون العذاب الذي استوجبوه بكفرهم وعنادهم سيعلمون من الضال ومن المضل ؟ وفي هذا رد لقولهم إن كاد ليضلنا عن آلهتنا ، كما أن فيه وعيدا شديدا على التعامي والإعراض عن الاستدلال والنظر . ( ب )
( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ؟ )
أي انظر في حال هذا الذي جعل هواه إلهه ، بأن أطاعه وبنى عليه أمر دينه ، وأعرض عن استماع الحجة الباهرة ، والبرهان الجلى الواضح ، وأعجب ولا تأبه به ، فإنك لن تكون حفيظا على مثل هذا تزجره عما هو عليه من الضلال وترشده إلى الصراط السوىّ . وخلاصة ذلك - كأنه سبحانه يقول لرسوله : إن هذا الذي لا يرى معبودا له إلا هواه ، لا تستطيع أن تدعوه إلى الهدى ، وتمنعه من متابعة الهوى ، إن عليك إلا البلاغ . ونحو الآية قوله :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
وقوله :
« وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ »
وقوله :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
. وفي هذا الأسلوب تعجيب لرسوله من سوء أحوالهم بعد أن حكى قبيح أقوالهم وأفعالهم ، وتنبيه له إلى سوء عاقبتهم . قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا ، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول فأنزل اللّه الآية . ( ح )
( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
أي بل أتظن أن أكثرهم يسمعون حق السماع ما تتلو عليهم من الآيات ، أو يعقلون ما تتضمنه من المواعظ الداعية إلى الفضائل ومحاسن الأخلاق ، حتى تجتهد في دعوتهم ، وتحتفل بإرشادهم وتذكيرهم ، وتطمع في إيمانهم ؛ فما حالهم إلا حال البهائم في تركهم للتدبر فيما يشاهدون من البينات والحجج ، بل هم أضل منها سبيلا ،
تفسير المراغي — صفحة 20 | أحمد مصطفى المراغي