وقالت تلك المقالة للمشورة ، وطلبت أخذ الرأي في ذلك الخطب الذي نزل بها كما هو دأب الدول الديمقراطية .
وفي الآية إيماء إلى أمور :
( 1 ) سرعة الهدهد في إيصال الكتاب إليهم .
( 2 ) إنه أوتى قوة المعرفة فاستطاع أن يفهم بالسمع كلامهم .
( 3 ) إنها ترجمت ذلك الكتاب فورا بواسطة تراجمتها .
( 4 ) إن من آداب رسل الملوك أن يتنحّوا قليلا عن المرسل إليهم بعد أداء الرسالة ، ليتشاور المرسل إليهم فيها .
ثم بينت مصدر الكتاب وما فيه لخاصتها وذوى الرأي في مملكتها فقالت .
( إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
ونص هذا الكتاب على وجازته يدل على أمور :
( 1 ) إنه مشتمل على إثبات الإله ووحدانيته وقدرته وكونه رحمانا رحيما .
( 2 ) نهيهم عن اتباع أهوائهم ، ووجوب اتباعهم للحق .
( 3 ) أمرهم بالمجيء إليه منقادين خاضعين .
وبهذا يكون الكتاب قد جمع كل ما لا بد منه في الدين والدنيا .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 32 إلى 35 ]
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 )