تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
( أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ )
أي فصدهم عن السبيل حتى لا يهتدوا ويسجدوا للّه الذي يظهر المخبوء في السماوات والأرض كالمطر والنبات والمعادن المخبوءة في الأرض ، ويعلم ما يخفيه العباد وما يعلنونه من الأقوال والأفعال كما قال :
« سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ »
. ولما بين أن كل العوالم مفتقرة إليه ومحتاجة إلى تدبيره ، ذكر ما هو كالدليل على ذلك ، فأبان أن أعظمها قدرا ، وهو العرش الذي هو مركز تدبير شؤون العالم هو الخالق له وهو محتاج إليه فقال :
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
أي هو اللّه الذي لا تصلح العبادة إلا له وهو رب العرش العظيم ، فكل عرش وإن عظم فهو دونه ، فأفردوه بالطاعة ولا تشركوا به شيئا .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 27 إلى 31 ]

قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 )

تفسير المفردات

تولّ عنهم : أي تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ، ليكون ما يقولونه بمسمع منك ، فانظر : أي تأمل وفكّر ، يرجعون : أي يرجع بعضهم إلى بعض من القول ويدور بينهم بشأنه ، والملأ : أشراف القوم وخاصة الملك ، ألا تعلوا علىّ : أي ألا تتكبروا ولا تنقادوا للنفس والهوى ، مسلمين : أي منقادين خاضعين .