تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
العليم بكل شئ في السماوات والأرض ، والعليم بما نخفى وما نعلن ، والعليم بالسر والنجوى ، وهو رب العرش العظيم .

الإيضاح

( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ )
أي وطلب ما فقد من الطير بحسب ما تقتضيه العناية بأمر الملك من الاهتمام بالرعايا ولا سيما الجند فقال : الهدهد حاضر ومنع مانع من رؤيته كساتر ونحوه ؟ ثم لاح له أنه غائب فقال أم كان قد غاب قبل ذلك ولم أشعر به ؟ . وخلاصة ذلك - أغاب عنى الهدهد الآن فلم أره حين تفقده ، أم كان قد غاب من قبل ولم أشعر بغيبته . ثم توعده بالعذاب إذا لم يجد سببا يبرر به غيبته فقال :
( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ )
أي لأعذبنه بحبسه مع ضده في قفص ، ومن ثم قيل : أضيق السجون معاشرة الأضداد ، أو بإبعاده من خدمتي ، أو بإلزامه بخدمة أقرانه أو نحو ذلك ، أو لأذبحنه ليعتبر به سواه أو ليأتيني بحجة تبين عذره . والخلاصة - إنه ليعذبنه بأحد الأمرين الأولين إن لم يكن الأمر الثالث . ثم ذكر أنه جاء بعد قليل وبين أن غيابه كان لأمر هامّ لدى سليمان .
( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ )
أي فغاب مدة قصيرة بعد سؤال سليمان عنه ثم جاء فسأله : ما الذي أبطأ بك عنى ؟ فقال : اطلعت على ما لم تطلع أنت ولا جنودك عليه ، على سعة علمك واتساع أطراف مملكتك . وقد بدأ كلامه بهذا التمهيد ، لترغيبه في الإصغاء إلى العذر ، واستمالة قلبه إلى قبوله ، ولبيان خطر ما شغله ، وأنه أمر جليل الشأن يجب أن يتدبر فيه ، ليكون فيه