تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه أن المؤمنين يزيدهم القرآن هدى وبشرى ، إذ هم به يستمسكون ويؤدون ما شرع من الأحكام على أتم الوجوه - أردف هذا ببيان أن من لا يؤمن بالآخرة يركب رأسه ، ويتمادى في غيه ، ويعرض عن القرآن أشد الإعراض ، ومن ثم تراه حائرا مترددا في ضلاله ، فهو في عذاب شديد في دنياه لتبلبله ، وقلقه واضطراب نفسه ، وفي الآخرة له أشد الخسران ، لما يلحقه من النكال والوبال والحرمان من الثواب والنعيم الذي يتمتع به المؤمنون .

الإيضاح

( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ )
أي إن الذين لا يصدقون بالآخرة وقيام الساعة والمعاد إلى اللّه بعد الموت ، وبالثواب والعقاب - حبّبنا إليهم قبيح أعمالهم ، ومددنا لهم في غيهم ، فهم في ضلالهم حيارى تائهون ، يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، لا يفكرون في عقبى أمرهم ، ولا ينظرون إلى ما يؤول إليه سلوكهم . قال الزجاج : أي جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه بأن جعلناه مشتهى بالطبع ، محبوبا إلى النفس .
( أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ )
في الدنيا بقتلهم وأسرهم حين قتال المؤمنين كما حدث يوم بدر .
( وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ )
أي وهم في الآخرة أعظم خسرانا مما هم فيه في الدنيا ، لأن عذابهم فيها مستمر لا ينقطع ، وعذابهم في الدنيا ليس بدائم بل هو زائل لا بقاء له .