تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وكيف يكون له ذلك ، ولا مثل له ولا ندّ ، والوالد إنما يتخذ للحاجة إلى النصير والمعين ، واللّه غنى عن كل شئ . ( 2 )
( وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ )
يشركه في الألوهية ، لا قبل خلق العالم ولا حين خلقه له ولا بعد خلقه . ثم ذكر دليلين على بطلان تعدّد الآلهة فقال : ( ا )
( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ )
أي لو قدّر تعدد الآلهة لا نفرد كل منهم بما خلق ، إذ لكل صانع ضرب من الصنعة يغاير صنعة سواه ، فكان يحصل التباين في نظم الخلق والإيجاد ، ويوجد الاختلاف بين المخلوقات المتحدة الأنواع فلا ينتظم الكون ، والمشاهد أنه منتظم متسق ، وهو الغاية في الكمال كما قال :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
. ( ب )
( وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
أي ولكان لكل منهم أن يطلب قهر الآخر وغلبته ، فيعلو بعضهم على بعض كما هو حال ملوك الدنيا ، وإذا لم تروا أثرا للتحارب والتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون . وبعد أن وضح الحق وصار كفلق الصبح جاء بما هو كالنتيجة لذلك فقال :
( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )
أي تنزه ربنا وتقدّس عما يقوله الكافرون من أن له ولدا أو شريكا . ثم وصف نفسه بصفات الكمال فقال :
( عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
أي هو العالم بما غاب عن خلقه من الأشياء فلا يرونه ولا يشاهدونه ، وبما يرونه ويبصرونه ، والمراد أن الذين قالوا بالولد والشريك مخطئون فيما قالوا ، فإنهم يقولون عن غير علم ، وأن الذي يعلم الأشياء شاهدها وغائبها ولا تخفى عليه خافية من أمرهما - قد نفى ذلك ، فخبره هو الحق دون خبرهم .
( فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
أي تقدس عما يقول الجاحدون الظالمون .
تفسير المراغي — صفحة 51 | أحمد مصطفى المراغي