وبما يقولون فيك من السوء وهجر القول ومجازوهم على ما يقولون ، فلا يحزنك ذلك ، واصبر صبرا جميلا .
ونحو الآية قوله :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ »
.
روى عن أنس رضى اللّه عنه أنه قال في الآية : « يقول الرجل لأخيه ما ليس فيه ، فيقول له : إن كنت كاذبا فإني أسأل اللّه أن يغفر لك ، وإن كنت صادقا فإني أسأل اللّه أن يغفر لي » .
ولما أدب سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يدفع بالحسنى أرشده إلى ما به يقوى على ذلك فقال :
( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ . وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ )
أي وقل : رب إني ألتجئ إليك من أن يصل إلىّ الشياطين بوساوسهم ، أو أن يبعثوا إلىّ أعداءك لإيذائى ، وهكذا يدعو المؤمنون فإن الشيطان لا يصل إليهم إلا بأحد هذين الأمرين .
وإذا انقطع العبد إلى مولاه وتبتل إليه وسأله أن يعيذه من الشياطين استيقظ قلبه ، وتذكر ربه فيما يأتي ويذر ، ودعاه ذلك إلى التمسك بالطاعة ، وازدجر عن المعصية .
وقد استعاذ صلّى اللّه عليه وسلّم أن تحضره الشياطين في عمل من أعماله ولا سيما حين الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل .
أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمنا كلمات نقولها عند النوم خوف الفزع : بسم اللّه أعوذ بكلمات اللّه التامة من غضبه وعقابه ، وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، قال فكان ابن عمرو يعلمها من بلغ من أولاده أن يقولها عند نومه ، ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلقها في عنقه » .