المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه شبهات المشركين في أمر البعث والحساب والجزاء وأحوال النشأة الآخرة - عقب ذلك بذكر الأدلة التي تثبت تحققه وأنه كائن لا محالة .
الإيضاح
احتج سبحانه عليهم لإثبات البعث ببرهانات ثلاثة :
( 1 )
( قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ )
أي قل أيها الرسول لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك : لمن ملك السماوات والأرض ومن فيها من الخلق ، إن كنتم من أهل العلم بذلك ؟
وفي قوله :
( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
استهانة بهم وتوكيد لفرط جهالتهم كما لا يخفى ولما كانت بداهة العقل تضطرهم أن يجيبوا بأن الخالق لها هو اللّه - أخبر عن الجواب قبل أن يجيبوا فقال :
( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ )
أي إنهم سيقرون بأنها للّه ملكا وخلقا وتدبيرا دون غيره .
ثم أمر رسوله أن يرغبهم في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه فقال :
( قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ )
أي قل لهم حين يعترفون بذلك موبّخا لهم : أفلا تتدبرون فتعلموا أن من قدر على خلق ذلك ابتداء ؟ - فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم ، وإعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم .
( 2 )
( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
أي قل لهم : من خلق السماوات وخلق العرش المحيط بهن كما قال :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
ومن يدبر أمرهن على هذا الوضع البديع والنظام العجيب ، كما قال :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها »
.
ثم أخبر عن الجواب قبل أن يجيبوا فقال :