والخلاصة - إن الكتاب الكريم عبر عن انصراف المشركين عن الحقائق الملموسة إلى ما لا أصل له إلا في أوهامهم وخيالاتهم بالسحر ، فإن قوما يعترفون بإله خالق للسماوات والأرض بل للعالم كله ، ثم هم بعد ذلك يقولون إن له شريكا - ليس له من سر إلا أن العقول قد سحرت عن أن تفهم الحقائق ، وعوّلت على الاقتناع بالترهات والأباطيل .
( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
أي ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من قولهم : إن هذا إلا أساطير الأولين ، بل جئناهم فيه بالدين الحق الذي فيه سعادة البشر ، وإنهم لكاذبون في إنكار ذلك ، لأن عقولهم قد سحرت بخدع الآباء ، وتكرار القول ، وحكم العادة ، وهي طبيعة ثانية .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أن المشركين كاذبون في إنكار البعث والجزاء ، وفي مقالتهم :
إن القرآن أساطير الأولين ، قفى على ذلك ببيان أنهم كاذبون في أمرين آخرين .
اتخاذ اللّه للولد ، وإثبات الشريك له .
الإيضاح
نفى سبحانه عن نفسه شيئين :
( 1 )
( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ )
أي ليس له ولد كما زعم قوم من المشركين حين