تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وحدها لا تحتمل ، فما بالك بما يحدث في ذلك اليوم من الحشر والجزاء والحساب على الأعمال لدى من لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . ثم بين شيئا من أهوال هذا اليوم فقال : ( 1 )
( يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ )
أي في هذا اليوم يبلغ الأمر من الدهشة والاضطراب والحيرة والذهول أن تذهل المرضعة عن ولدها الذي ترضعه ، وهو أعز شئ لديها ، فكيف بذهولها عن سواه ؟ . ( 2 )
( وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها )
أي وتسقط كل ذات حمل الجنين الذي في بطنها قبل التمام رعبا وفزعا قال الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها بغير فطام ، وتضع الحامل ما في بطنها بغير تمام . ( 3 )
( وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ )
أي وترى الناس حينئذ ، كأنهم سكارى وما هم بسكارى على التحقيق ، ولكن شدة العذاب هي التي أذهلت عقولهم ، وأذهبت تمييزهم . وقد يكون المراد من ذهول الحامل ووضع المرضع ضرب المثل لشدة الأمر وبلوغه أقصى الغايات كما يؤوّل به أيضا قوله تعالى :
« يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً »
.

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 4 )

المعنى الجملي

بعد أن أخبر فيما سلف بأهوال يوم القيامة وشدتها ، ودعا الناس إلى تقوى اللّه - بين أنه مع هذا التحذير الشديد فإن كثيرا من الناس ينكرون هذا البعث ، ويجادلون في أمور الغيب بغير علم .