تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وليعلموا أنه متى ذاعت هذه الآراء في الأمة ، قامت كلها قومة رجل واحد ، في تنظيم شؤونها ، وتربية أبنائها تربية تؤهلهم أن يكونوا قادة العالم الإنسانى .
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
أي وما أرسلناك بهذا وأمثاله من الشرائع والأحكام التي بها مناط السعادة في الدارين - إلا لرحمة الناس وهدايتهم ، في شؤون معاشهم ومعادهم . بيان هذا أنه عليه الصلاة السلام أرسل بما فيه المصلحة في الدارين ، إلا أن الكافر فوّت على نفسه الانتفاع بذلك ، وأعرض عما هنالك ، لفساد استعداده وقبح طويّته ، ولم يقبل هذه الرحمة ، ولم يشكر هذه النعمة ، فلم يسعد لا في دين ولا دنيا ، كما قال
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ »
وقال في صفة القرآن
« قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه بعثني رحمة مهداة » .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 108 إلى 112 ]

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )

تفسير المفردات

مسلمون : أي منقادون خاضعون ، تولوا : أي أعرضوا ، آذنتكم : أي أعلمتكم وكثر استعماله في الإنذار كما في قوله :
« فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
ما توعدون : من
تفسير المراغي — صفحة 78 | أحمد مصطفى المراغي