فدعا ربه دعاء مخلص عارف بأنه قادر على ذلك ، وأنه قد انتهت الحال به وبزوجه من كبر وغيره إلى اليأس من الولد على مجرى العادة .
الإيضاح
( وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ )
أي واذكر خبر زكريا حين طلب أن يهبه اللّه ولدا يكون من بعده نبيا ، فقال خفية عن قومه : رب لا تدعني وحيدا لا ولد لي ولا وارث يقوم بعدي في النادي ، فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي فإنك خير وارث ، وقد تقدم هذا القصص ، مبسوطا في سورتي آل عمران ومريم .
( فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ )
أي فأجبنا سؤله ، ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه بأن أزلنا عنها الموانع التي كانت تمنعها من الولادة ، فولدت له بعد أن كانت عقيما .
ثم ذكر السبب في إجابة مطلبهم فقال :
( إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ )
أي لأن زكريا وزوجه ويحيى كانوا يسارعون في طاعتنا ، والعمل بما يقرّبهم إلينا .
( وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً )
أي ويعبدوننا ، رغبة منهم فيما يرجون من رحمتنا وفضلنا ، وخوفا من عذابنا وعقابنا .
( وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ )
أي وكانوا لنا متواضعين متذللين ، لا يستكبرون عن عبادتنا ودعائنا .
وخلاصة ما سلف - إنهم نالوا من اللّه ما نالوا ، لا تصافهم بتلك الخلال الحميدة .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )