تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وجازى كلا منهما بما هو له أهل ، وبما أعدّ نفسه له في الدنيا من عمل صالح زكى به نفسه وطهر روحه ، أو عمل سيئ دسّاها به ، فرانت على قلبه غشاوة الشكوك والأوهام ، واجترام المعاصي والآثام . ثم فصّل هذا الحكم والمحكوم عليهم فقال :
( فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
أي فالذين آمنوا بهذا القرآن وبمن أنزله وبمن جاء به ، وعمل بما فيه من أوامر ونواه - يثيبهم ربهم جنات النعيم يتمتعون فيها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، جزاء وفاقا على ما زكّوا به أرواحهم ، وأخلصوا له في أعمالهم ، وراقبوه في السر والعلن ، وخافوا عذابه في ذلك اليوم الذي تشيب من هوله الولدان .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ )
أي والذين كفروا باللّه ، وكذبوا رسوله ، وجحدوا بآيات كتابه ، وقالوا إنما هو إفك افتراه محمد وأعانه عليه قوم آخرون - أولئك لهم عذاب عند ربهم يذلّهم ويخزيهم كفاء استكبارهم عن النظر فيها وجحودهم بها عنادا ، وقد كان لهم فيها لو تأمّلوا حق التأمل ما يكون صادا لهم عن غيّهم ورادعا لهم عن ضلالهم .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 58 إلى 62 ]

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 )