تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

المعنى الجملي

بعد أن ذكر جلت قدرته أن الملك له يوم القيامة ، وأنه يحكم بين عباده المؤمنين والكافرين ، وأنه يدخل المؤمنين جنات النعيم - أردف ذلك ذكر وعده الكريم للمهاجرين في سبيله بأنه يرزقهم الرزق الحسن ويدخلهم مدخلا يرضونه ، ثم ذكر وعده لمن قاتل مبغيا عليه بأن اضطر إلى الهجرة ومفارقة الوطن بأنه ينصره وهو قدير على ذلك ، إذ من قدر على إدخال الليل في النهار وإدخال النهار في الليل ، بأن يزيد في أحدهما ما ينقصه من الآخر - يقدر على نصره ، وهو الثابت الإلهية وحده ، إذ لا يصلح لها إلا من كان كامل القدرة كامل العلم ، وأن ما سواه باطل لا يقدر على شئ . أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سلمان الفارسي قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول « من مات مرابطا أجرى عليه الرزق ، وأمن من الفتّانين واقرءوا إن شئتم :
( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ) »
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابي أنه كان بموضع فمرّوا بجنازتين إحداهما قتيل والأخرى متوفّى ، فمال الناس على القتيل ، فقال فضالة : ما لي أرى الناس مالوا مع هذا وتركوا هذا ؟ فقالوا هذا القتيل في سبيل اللّه ، فقال واللّه لا أبالي من أي حفرتيهما بعثت ، اسمعوا كتاب اللّه
( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا )
الآية . و روى عن أنس أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المقتول في سبيل اللّه والمتوفّى في سبيل اللّه بغير قتل هما في الأجر شريكان » .