تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
أي هو الرحمن الذي على عرشه ارتفع وعلا ، وقد تقدم إيضاح هذا في سورة الأعراف ببسط وإطناب .
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى )
أي له ما في السماوات والأرض وما بينهما ملكا وتدبيرا وتصرفا ، وله ما واراه التراب وأخفاه من المعادن والفلزّات وغيرها .
( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى )
أي وإن تجهر بدعاء اللّه وذكره ، فاعلم أنه تعالى غنىّ عن جهرك ، لأنه يعلم ما أسررته إلى غيرك ولم ترفع به صوتك ، وأخفى منه مما تخطره ببالك دون أن تتفوّه به . والدعاء والذكر باللسان إنما شرعا ليتصور الداعي والذاكر المعنى في نفسه ، لا ليسمع صوته ، ولا فضل للنطق والجهر به إلا في منع الشواغل الشاغلة عن حضور المعاني في القلوب كما قال تعالى :
« وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
ونحو الآية قوله :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ »
.
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
أي إن ما ذكر من صفات الكمال التي تقدمت ليس بأهل لها إلا ذلك المعبود الحق الذي لا رب غيره ولا إله سواه ، وله الصفات الحسنى الدالة على التقديس والتمجيد ، والأفعال التي هي غاية في الحكمة والسداد . قصص موسى عليه السلام

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 16 ]

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )