تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
أي فلما خرج موسى نحوها وجد نارا بيضاء تتقد كأضوإ ما يكون في شجرة خضراء ، فلا ضوء النار يغير خضرتها ، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار - وهناك نودي يا موسى ، قال من المتكلم ؟ قال إني أنا ربك . ثم أمره أن يخلع نعليه احتراما للبقعة المقدسة فقال :
( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ )
إذ أن الحفوة أقرب إلى التواضع وحسن الأدب ، ومن ثم طاف السلف الصالح بالكعبة حافين . ثم بين سبب الأمر بذلك بقوله :
( إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً )
أي لأنك بالوادي المطهّر المسمى بطوى ، فاخلعها ليحصل للقدمين بركته .
( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى )
أي وأنا اصطفيتك من قومك بالنبوة والرسالة ، فعليك أن تسمع لما أوحيه إليك . ونحو الآية قوله :
« إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي »
. وقصارى ذلك - لقد جاءك أمر عظيم فتأهب له ، واجعل كل خاطرك مصروفا إليه ، وقد قالوا : إن من أدب الاستماع سكون الجوارح والأعضاء ، وغض البصر ، والإصغاء بالسمع ، وحضور القلب ، والعزم على العمل . وقد بين سبحانه أهم ما يوحى إليه بقوله :
( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا )
أي إن أول الواجب على المكلف أن يعلم أنه لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له .
( فَاعْبُدْنِي )
أي وإذ كنت أنا الإله حقا ولا معبود سواي ، فخصنى بالعبادة والتذلل والانقياد في جميع ما كلفتك به .
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
أي وأدّ الصلاة على الوجه الذي أمرتك به مقوّمة الأركان مستوفاة الشرائط ، لتذكرنى فيها وتدعوني دعاء خالصا لا يشوبه إشراك ولا توجه إلى سواي .