( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما )
فلا يجوز عليه النسيان ، فإن من بيده ملكوت كل شئ ، كيف يتصور أن تحوم حوله الغفلة والنسيان .
ثم بين ما ينبغي لرسوله أن يفعله بعد أن عرف هذا فقال :
( فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ )
أي وإذ قد علمت أنه الرب المسيطر على ما في السماوات والأرض وما بينهما ، القابض على أعنّتهما ، فاعبده ودم على مشاقّ العبادة وشدائدها ، وإياك أن يصدّك عنها ما يحدث من إبطاء الوحي وتقوّل المشركين الخرّاصين عن سببه :
ثم أكد الأمر بالعبادة بقوله :
( هل تعلم له سميا ؟ ) أي هل تعلم له شبيها ومثلا يقتضى العبادة لكونه منعما متفضلا بجليل النعم وحقيرها ، ومن ثم يجب تعظيمه غاية التعظيم بالاعتراف بربوبيته ، والخضوع لسلطانه ؟ .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 72 ]
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 )
تفسير المفردات
يذكر : أي يتذكر ويتفكر ، لنحشرنهم : أي لنجمعنهم ، جثيا : واحدهم جاث وهو البارك على ركبتيه ، شيعة : أي جماعة تعاونت على الباطل وتشايعت عليه