( 3 )
( وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ )
أي إنه بعد أن كمل نفسه اشتغل بتكميل أمته وأقرب الناس إليه ، على نحو ما قاله لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
وقال :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
وقال :
« قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
.
( 4 )
( وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا )
عمله ، محمودا فيما كلفه به ، غير مقصّر في طاعته ، فاقتد أيها الرسول به ، لأنه من أجلّ آبائك .
قصص إدريس عليه السلام
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 )
الإيضاح
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ )
بالثناء عليه ، والنسابون يقولون : إنه جد أبى نوح عليه السلام ، ويقولون : إنه أول من خط بالقلم وخاط الثياب ولبس المخيط ، وكانوا قبله يلبسون الجلود ، وأول من نظر في النجوم وتعلم الحساب . وجعل اللّه ذلك من معجزاته .
وإن تقادم العهد ، وطول الزمن ، وعدم وجود السند الصحيح الذي يعوّل عليه في الرواية ، يجعلنا في شك من كل هذا ، فعلينا أن نكتفي بما جاء به الكتاب الكريم في شأنه ، وقد وصفه اللّه بجملة صفات كلها مفاخر ومناقب إعظام وإجلال :
( 1 )
( إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً )
تقدم القول في هذا .
( 2 ) ( نبيا ) ( 3 )
( وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا )
أي أعلينا قدره ورفعنا ذكره في الملأ ، ونحو هذا قوله لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »