« إذا سألتم اللّه تعالى فاسألوه الفردوس ، فإنها أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقها عرش الرحمن تبارك وتعالى ، ومنه تفجر الأنهار » .
( خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا )
أي لابثين فيها أبدا لا يبغون عنها تحولا إلى غيرها ، قال ابن عباس : لا يريدون أن يتحولوا عنها كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى .
وخلاصة هذا - إنه لامكان أعز منها عندهم ، ولا أرفع شأنا حتى تنازعهم إليه أنفسهم ، وتطمح إليه أبصارهم .
ثم نبّه إلى عظيم شأن القرآن بقوله :
( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً )
أي قل لهم أيها الرسول : لو كان ماء البحر مدادا للقلم الذي تكتب به كلمات ربى وعلومه لنفد ماء البحر قبل أن تنفد تلك الكلمات ، ولو مددنا ماء البحر بمثل ما فيه من الماء مددا وعونا ، لأن مجموع المتناهيين متناه ، وعلوم اللّه وحكمته لا نهاية لها ، والمتناهي لا يفي البتة بغير المتناهي .
ونحو الآية قوله
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ »
.
روى أن اليهود قالوا : يا محمد تزعم أننا قد أوتينا الحكمة ، وفي كتابك
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
ثم تقول
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
يريدون بذلك الاعتراض بوجود التناقض فأنزل اللّه الآية ردا عليهم .
وقد أثبت العلم الحديث ما يتبين منه أن في كل عالم من العوالم الأرضية والسماوية ما لا يحصى من النعم على عباده ، وعليك أن تلقى سمعك إلى آخر الآراء التي اهتدى إليها العلماء في العصر الحاضر .
قال الأستاذ جينس الإنكليزى المدرس لعلوم الرياضيات التطبيقية في جامعة ( بنسلفانيا ) بأمريقا في 7 من مارث 1928 وهي أحدث الآراء في منشأ الكائنات وعدم التناهي في الزمان والمكان . ما خلاصته :