تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً )
أي إن هؤلاء الأخسرين أعمالا هم الذين كفروا بالدلائل المنبثة في الآفاق والأنفس التي تدعو إلى توحيده ، وكفروا بالبعث والحساب وما يتبع ذلك من أمور الآخرة ، ومن ثمّ حبطت أعمالهم ، فلم يكن لها ثواب ينفع أصحابها ، بل لهم منها عذاب وخزى طويل ، ولا تثقل بها موازينهم ، لأن الموازين إنما تثقل بالأعمال الصالحة وليس لهم منها شئ . ثم بيّن مآلهم بسبب كفرهم وسائر معاصيهم إثر بيان أعمالهم المحبطة بذلك الكفر فقال :
( ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً )
أي إنما جازيناهم بهذا الجزاء بسبب كفرهم واتخاذهم رسل اللّه ومعجزاتهم التي أظهرها على أيديهم هزؤا وسخرية ، فلم يكتفوا بالكفر بها ، بل ارتكبوا هذه الحماقة التي هي أعظم أنواع الاحتقار .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 110 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 )

تفسير المفردات

الفردوس : البستان بالرومية . وقال السدى : إنه الكرم بالنبطية وأصله فرداسا ، حولا : أي تحولا ، والمداد : ما يمد به الشيء ؛ واختصّ بما تمد به الدواة من الحبر ،
تفسير المراغي — صفحة 24 | أحمد مصطفى المراغي