تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
( 6 )
( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ )
أي أو تصعد في سلم إلى السماء ونحن ننظر إليك ، ولن نصدّقك من أجل رقيك وحده ، بل لا بد أن تنزل علينا كتابا نقرؤه بلغتنا على نهج كلامنا ، وفيه تصديقك .
( قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا )
أي قل لهم متعجّبا من مقترحاتهم ، ومنزّها ربك من أن يقترح عليه أحد أو يشاركه في القدرة : ما أنا إلا كسائر الرسل ، وليس للرسل أن يأتوا إلا بما يظهره اللّه على أيديهم بحسب ما تقتضيه المصلحة ، من غير تفويض إليهم فيه ، ولا تحكم منهم عليه . وخلاصة ذلك - سبحانه أن يتقدم أحد بين يديه في أمر من أمور سلطانه وملكوته بل هو الفعال لما يشاء ، إن شاء أجابكم إلى ما سألتم ، وإن شاء لم يجبكم ، وما أنا إلا رسول إليكم أبلغكم رسالات ربى وأنصح لكم ، وقد فعلت ذلك ، وأمركم فيما سألتم إلى اللّه عزّ وجلّ . ثم أعقب ذلك بشبهة أخرى وهي استبعادهم أن يكون من البشر رسول فقال :
( وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ؟ )
أي وما منع مشركي قريش وهم من حكيت أباطيلهم - من الإيمان بك حين مجىء الوحي المقرون بالمعجزات التي تستدعى الإيمان بنبوتك وبما نزل عليك من الكتاب إلا قولهم : أبعث اللّه بشرا رسولا ، إنكارا منهم أن يكون الرسول من جنس البشر ، واعتقادا منهم بأن اللّه لو بعث رسولا إلى الخلق لوجب أن يكون من الملائكة . ونحو الآية قوله :
« أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ »
وقوله :
« ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا ؟ »
الآية . وقال فرعون وملؤه :
« أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ؟ »
وكذلك قالت الأمم لرسلهم :
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا »
.