تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

الإيضاح

علمت مما سلف أنهم طلبوا منه آية من ست ، وها هي ذي : ( 1 )
( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً )
أي قال رؤساء مكة كعتبة وشيبة ابني ربيعة وأبي سفيان والنضر بن الحرث قول المبهوت المحجوج المتحير : لن نصدّقك حتى تستنبط لنا عينا من أرضنا تدفق بالماء أو تفور ، وذلك سهل يسير على اللّه لو شاء فعله وأجابهم إلى ما يطلبون ، ولكن اللّه علم أنهم لا يهتدون كما قال :
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
وقال :
« وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا »
الآية . ( 2 )
( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً )
أي أو يكون لك بستان فيه نخيل وعنب تتفجر الأنهار خلاله تفجيرا لسقيه . ( 3 )
( أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً )
تقول العرب : جاءنا بثريد كسف أي قطع من الخبز : أي أو تسقط علينا جرم السماء إسقاطا مماثلا لما زعمت في قولك :
« أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ »
. وخلاصة ذلك - أو تسقط السماء علينا متقطعة قطعا قطعا ، ونحو الآية قوله :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ »
وكذلك سأل قوم شعيب منه فقالوا :
« فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
. ( 4 )
( أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا )
أي أو تأتى باللّه والملائكة نقابلهم معاينة ومواجهة قاله مجاهد وعطاء ، ونحو الآية قولهم :
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا »
. ( 5 )
( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ )
أي أو يكون لك بيت من ذهب ، روى ذلك عن ابن عباس وقتادة وغيرهما .
تفسير المراغي — صفحة 95 | أحمد مصطفى المراغي