تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
روى عن ابن عباس « أن أشراف مكة أرسلوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهم جلوس عند الكعبة ، فأتاهم فقالوا يا محمد إن أرض مكة ضيّقة ، فسيّر جبالها لننتفع بأرضها ، وفجرّ لنا فيها نهرا وعيونا نزرع فيها ، فقال لا أقدر عليه ، فقال قائل : أو يكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، فقال لا أقدر عليه ، فقيل أو يكون لك بيت من زخرف ( ذهب ) فيغنيك عنا ، فقال لا أقدر عليه ، فقيل له أما تستطيع أن تأتى قومك بما يسألونك ؟ فقال لا أستطيع ، قالوا إن كنت لا تستطيع الخير فاستطع الشر ، فأسقط السماء كما زعمت علينا كسفا بالعذاب ، فقال عبد اللّه بن أمية المخزومي وأمه عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : لا والذي يحلف به ، لا أومن بك حتى تشدّ سلما فتصعد فيه ونحن ننظر إليك ، فتأتي بأربعة من الملائكة يشهدون لك بالرسالة ، ثم بعد ذلك لا أدرى أنؤمن بك أم لا ؟ . فأمره اللّه بأن يرد عليهم بأن اقتراح الآيات ليس من وظيفة الرسل ، وإنما وظيفتهم البلاغ للناس . ثم حكى عنهم شبهة أخرى وهي استبعادهم أن يرسل اللّه بشرا رسولا ، فأجابهم بأن أهل الأرض لو كانوا ملائكة لوجب أن تكون رسلهم من الملائكة ، لأن الجنس أميل إلى جنسه . ثم سلى رسوله صلى اللّه عليه وسلّم على ما يلاقى من قومه ، بأن الهداية والإيمان بيد اللّه ولا قدرة له على شئ من ذلك ، ومن يظلل اللّه فلا هادي له ، وسيلقون جزاءهم نار جهنم بما كسبت أيديهم ودسّوا به أنفسهم من الكفر والفجور والمعاصي ، وإنكار البعث والحساب ، وهم يعلمون أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يعيدهم مرة أخرى ؛ ثم بين أنه لو أجابهم إلى ما طلبوا من إجراء الأنهار والعيون وتكثير الأموال واتساع المعيشة لما كان هناك من فائدة ، ولما أوصلوا النفع إلى أحد ، فالإنسان بطبعه شحيح كزّ بخيل .