أي مسلكا كالسرب : وهو النفق فصار الماء عليه كالقنطرة ، والغداء : الطعام الذي يؤكل أول النهار والمراد به هنا الحوت ، نصبا : أي تعبا وإعياء ، أوينا : أي التجأنا نبغي : نطلب ، ارتد : رجع ، على آثارهما : أي على طريقهما الذي جاءا منه ، قصصا :
أي اتباعا من قولهم أثره إذا اتبعه ، رحمة : هي النبوة هنا ، الرشد ( بضم فسكون وبفتحتين ) إصابة الخير ، والإحاطة بالشيء : معرفته معرفة تامة ، والخبر : المعرفة ، وذكرا : أي بيانا ، إمرا : ( بكسر الهمزة ) أي منكرا : من أمر الأمر بمعنى كثر ، والعرب تصف الدواهي بالكثرة ، لا ترهقني : أي لا تحملني ، والعسر : ضد اليسر وهو المشقة ، زكية : أي طاهرة من الذنوب ، بغير نفس : أي بغير حق قصاص لك عليها ، والنكر : المنكر الذي تنكره العقول وتنفر منه النفوس .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه قصص المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بكثرة الأموال والأنصار ، وامتنعوا عن حضور مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لئلا يشتركوا مع أولئك الصعاليك في مجلس واحد ، ولئلا يؤذوهم بمناظرهم البشعة ، وروائحهم المستقذرة - قفّى على ذلك بذكر قصص موسى عليه السلام مع الخضر ، ليبيّن بها أن موسى مع كونه نبيا صادقا أرسله اللّه إلى بني إسرائيل بشيرا ونذيرا وهو كليم اللّه - أمر أن يذهب إلى الخضر ليتعلم منه ما لم يعلمه ، وفي ذلك دليل على أن التواضع خير من التكبر .
روى البخاري ما خلاصته - إن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل خطيبا فسئل : أىّ الناس أعلم ؟ فقال أنا ، فعتب عليه ربه ، إذ لم يردّ العلم إليه تعالى فأوحى إليه : إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، وأمره أن يأخذ حوتا في مكتل ، فحيثما فقد الحوت فهو ثمّة ، ففعل ذلك ، وسافر مع فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا صخرة فناما فاضطرب الحوت وسقط في البحر - فاتخذ سبيله في البحر