تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يعين لهم مجلسا وللسادة مجلسا آخر حتى لا يؤذوهم بمناظرهم البشعة ، وروائحهم المستقذرة ، وحتى لا يقال إن السادة ومواليهم يجتمعون في صعيد واحد ، ويتحدثون وإياهم حديث الند للند ، وفي ذلك امتهان لكبريائهم وخفض من عزتهم - قفى على ذلك بمثل يستبين منه أن المال لا ينبغي أن يكون موضع فخار ، لأنه ظل زائل ، وأنه كثيرا ما يصير الفقير غنيا والغنى فقيرا ، وإنما الذي يجب أن يكون أساس التفاخر ، وعمدة التفاضل ، هو طاعة اللّه وعبادته ؛ والعمل على ما يرضيه في دار الكرامة حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم .

الإيضاح

( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً )
أي واضرب أيها الرسول لهؤلاء المشركين باللّه الذين سألوك أن تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى - مثلا هو مثل رجلين جعلنا لأحدهما بستانين من كروم العنب ، وأحطناهما بنخل ، وجعلنا وسط هذين البستانين زرعا . وخلاصة ذلك - إن أرضه جمعت القوت والفواكه ، وهي متواصلة متشابكة ، فلها منظر ورواء حسن ووضع أنيق يخلب اللب بجماله وبهجته إذا امتلأ منه البصر . روى أن أخوين من بني إسرائيل ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر بنصيبه ضياعا وعقارا ، وأنفق المؤمن ما ورثه في وجوه الخير وطاعة اللّه وآل أمرهما إلى ما قصه اللّه علينا في كتابه . وسواء أصحت الرواية أم لم تصح ، فإن ضرب المثل لا يتوقف على صحتها . وقد ضرب اللّه المثل ليبين حال الفريقين المؤمنين والكافرين ، من قبل أن الكفار مع تقلبهم في النعيم قد عصوا ربهم ، وأن المؤمنين مع مكابدتهم للشدائد والبأساء قد أطاعوه .
( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً )
أي كلتا الجنتين أخرجت ثمرها
تفسير المراغي — صفحة 148 | أحمد مصطفى المراغي