تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ممن أعثروا عليهم ، أو ممن كان في عهده صلى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب ، في بيان أنسابهم وأسمائهم وأحوالهم ومدة لبثهم . وقد ذكر العلماء أن اتخاذ القبور مساجد منهىّ عنه أشد النهى حتى ذكر ابن حجر في كتابه الزواجر أنه من الكبائر ، لما روى في صحيح الأخبار من النهى عن ذلك ، روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لعن اللّه تعالى زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسّرج » وزاد مسلم « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك » و روى الشيخان والنسائي عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لعن اللّه تعالى اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . و روى أحمد والشيخان والنسائي قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوّروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق يوم القيامة » . و روى أحمد والطبراني : « إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد » . إلى نحو ذلك من الآثار الصحيحة ، فليعتبر المسلمون اليوم بهذه الأخبار التي لا مرية في صحتها ، وليقلعوا عما هم عليه من اتخاذ المساجد في أضرحة الأولياء والصالحين والتبرك بها ، والتمسح بأعتابها ، وليعلموا أن هذه وثنية مقنّعة ، وعود إلى عبادة الأوثان والأصنام على صور مختلفة ، والعبرة بالجوهر واللب ، لا بالعرض الظاهر ، فذلك إشراك باللّه في ربوبيته وعبادته ، وقد حاربه الدين أشد المحاربة ، ونعى على المشركين ما كانوا يفعلون . اللهم ألهم المسلمين رشدهم ، وثبتهم في أمر دينهم ، ولا تجعلهم يحذون حذو من قبلهم حذو القذّة بالقذة ، وأرجعهم إلى مثل ما كان يفعله المسلمون في الصدر الأول