تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
مستقيما لا اختلاف فيه ولا تفاوت ، بل بعضه يصدّق بعضا ، وبعضه يشهد لبعض ، ولا اعوجاج فيه ، ولا ميل عن الحق .
( لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ )
أي ليخوّف الذين كفروا به عذابا شديدا صادرا من عنده أي نكالا في الدنيا ونار جهنم في الآخرة .
( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً . ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً )
أي ويبشر المصدقين اللّه ورسوله الذين يمتثلون أوامره ونواهيه - بأن لهم ثوابا جزيلا منه على إيمانهم به وعملهم الصالح في الدنيا ، وذلك الثواب الجزيل هو الجنة التي وعدها اللّه المتقين خالدين فيها أبدا لا ينتقلون منها ولا ينقلون .
( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً )
أي وليحذّر من بين هؤلاء الكفار من قالوا هذه المقالة الشنعاء - إن اللّه اتخذ ولدا ، وهؤلاء ثلاث طوائف . ( 1 ) المشركون الذين قالوا الملائكة بنات اللّه . ( 2 ) اليهود القائلون عزيز ابن اللّه . ( 3 ) النصارى القائلون المسيح ابن اللّه . وإنما خص هؤلاء مع دخولهم في الإنذار السابق لفظاعة حالهم ، وشناعة كفرهم وضلالهم .
( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ )
أي ليس لهم باتخاذ الولد برهان ، بل هو قول لم يصدر عن علم يؤيده ، ولا عقل يظاهره .
( وَلا لِآبائِهِمْ )
أي وكذلك ليس لآبائهم الذين قالوا مثل هذه المقالة وهم القدوة لهم - به علم .
( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ )
أي عظمت مقالتهم هذه في الكفر ، وليتهم اكتفوا بخطورها بالبال ، وترددها في الصدور ، بل تلفظوا بها على مرأى من الناس ومسمع ، وكثير مما يوسوس به الشيطان وتحدّث به النفس لا يتلفّظ به ، بل يكتفى