ملخص قصة أهل الكهف كما أثر عن العرب
روى أن النصارى عظمت فيهم الخطايا ، وطغت ملوكهم حتى عبدوا الأصنام ، وأكرهوا الناس على عبادتها ، وأصدر ( الملك دقيانوس ) الأوامر المشدّدة في ذلك ، ومعاقبة من يخالفه ، وأراد أن يلزم فتية من أشراف قومه عبادتها ، وتوعدهم بالقتل ، فأبوا إلا الثبات على دينهم ، فنزع ثيابهم وحليهم ، ولكنه رحم شبابهم فأمهلهم لعلهم يثوبون إلى رشدهم ، وهكذا ذهب الملك إلى مدن أخرى ليحثّ أهلها على عبادتها ، وإلا قتلوا .
أما الفتية فإنهم انطلقوا إلى كهف قريب من مدينتهم ( أفسوس أو طرسوس ) في جبل يدعى ( نيخايوس ) وأخذوا يعبدون اللّه فيه حتى إذا هجم عليهم دقيانوس وقتلهم ماتوا طائعين ، وقد كانوا سبعة ، فلما مروا في الطريق إلى الكهف تبعهم راع ومعه كلبه ، فجلسوا هناك يعبدون اللّه ، وكان من بينهم امرؤ يدعى ( تمليخا ) يبتاع لهم طعامهم وشرابهم ، ويبلغهم أخبار دقيانوس الذي لا يزال مجدّا في طلبهم ، حتى إذا عاد من مطافه ، ووصل إلى مدينتهم ، بحث عن هؤلاء العبّاد والنساك ليذبحهم أو يسجدوا للأصنام ، فسمع بذلك تمليخا بينما كان يشترى لهم الطعام خفية فأخبرهم فبكوا ، ثم ضرب اللّه على آذانهم فناموا ، وتذكّرهم دقيانوس ، فهدّد آباءهم إن لم يحضروهم ، فدلّوه عليهم ، وقالوا إنهم في الكهف ، فتوجه إليهم وسدّه عليهم ليموتوا هناك وينتهى الأمر على ذلك .
وقد كان في حاشية الملك رجلان يكتمان إيمانهما وهما بيدروس ، وروناس ، فكتبا قصة هؤلاء الفتية سرا في لوحين من حجر وجعلاهما في تابوت من نحاس ، وجعلا التابوت في البنيان ليكون ذلك عظة وذكرى لمن سيجيء من بعد .
ثم مضت قرون يتلو بعضها بعضا ، ولم يبق لدقيانوس ذكر ولا أثر .
وبعدئذ ملك البلاد ملك صالح يسمى بيدروس دام ملكه 68 سنة ، وانقسم