سورة الكهف
هي مكية كلها في المشهور واختاره جمع من العلماء ، وآيها مائة وإحدى عشرة .
ومناسبتها ما قبلها من وجوه .
( 1 ) إن سورة الإسراء افتتحت بالتسبيح ، وهذه بالتحميد ، وهما مقترنان في سائر الكلام في نحو
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » *
ونحو سبحان اللّه وبحمده .
( 2 ) تشابه ختام السالفة وافتتاح هذه ، فإنّ كلا منهما حمد .
( 3 ) إنه ذكر في السابقة قوله :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
والخطاب فيها لليهود ، وذكر هنا قصة موسى نبىّ بني إسرائيل مع الخضر عليهما السلام وهي تدل على كثرة معلومات اللّه التي لا تحصى ، فكانت كالدليل على ما تقدم .
( 4 ) إنه جاء في السورة السابقة : « فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا » ثم فصل ذلك هنا بقوله :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
إلى قوله :
« وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً »
.
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 )
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 )