فيسمع المشركون فيسبّوا القرآن ، ولا تخافت بها عن أصحابك ، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك ، بل ابتغ طريقا بين الجهر والمخافتة .
أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن ابن عباس قال : « نزلت هذه الآية ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مختف بمكة ( يصلى خفية ) فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به » .
و
روى أن أبا بكر رضى اللّه عنه كان يخفت في قراءته ويقول أناجى ربى وقد علم حاجتي ، وعمر كان يجهر بها ويقول : أطرد الشيطان ، وأوقظ الوسنان ، فلما نزلت الآية أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أبا بكر أن يرفع صوته قليلا ، وعمر أن يخفض قليلا .
ولما أمر سبحانه رسوله ألا يناديه إلا بأسمائه الحسنى علمه كيفية التحميد بقوله :
( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ )
أي وقل للّه ذي الجلال والكمال : لك الحمد والشكر على ما أنعمت على عبادك من واسع النعم .
وقد وصف سبحانه نفسه بثلاث صفات :
( 1 ) إنه لم يتخذ ولدا ، فإن من يتخذ الولد يمسك جميع النعم لولده ، ولأن الولد يقوم مقام الوالد بعد انقضاء أجله وفنائه - تنزه ربنا عن ذلك - ومن كان كذلك لم يستطع الإنعام في كل الحالات ، فلا يستحق الحمد على الإطلاق .
وفي هذا رد على اليهود الذين قالوا عزيز ابن اللّه ، والنصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه ، تعالى اللّه عما يقولونه علوا كبيرا .
( 2 ) إنه ليس له شريك في الملك ، إذ لو كان له ذلك لم يعرف أيهما المستحق للحمد والشكر ، ولكان عاجزا ذا حاجة إلى معونة غيره ، ولم يكن منفردا بالملك والسلطان .