تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً )
أي ويخرّون للأذقان باكين من خشية اللّه إذا يتلى عليهم ، ويزيدهم ما فيه من العبر والمواعظ خشوعا وخضوعا لأمره وطاعته . وقد جاء في مدح البكاء من خشية اللّه أخبار كثيرة ؛ فقد روى الترمذي عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « عينان لا تمسّهما النار ، عين بكت من خشية اللّه تعالى ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه تعالى » . و أخرج مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « لا يلج النار رجل بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن في الضرع ، ولا اجتمع على عبد غبار في سبيل اللّه ودخان جهنم » . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن عبد الأعلى التميمي أنه قال إن من أوتى من العلم ما لم يبكه لخليق أن قد أوتى من العلم ما لا ينفعه ، لأن اللّه تعالى نعت أهل العلم فقال ( ويخرون للأذقان يبكون ) . ثم رد على المشركين المنكرين إطلاق اسم الرحمن عليه عزّ وجلّ فقال :
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
أي قل أيها الرسول لمشركي قومك الذين أنكروا اسم الرحمن سمّوا اللّه أيها القوم أو سموا الرحمن ، فبأي أسمائه جل جلاله تسمونه فهو حسن ، لأن كل أسمائه حسنى ، إذ فيها التعظيم والتقديس لأعظم موجود ، وهو خالق السماوات والأرض وهذان الاسمان منها . روى مكحول « أن رجلا من المشركين سمع النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو يقول في سجوده : يا رحمن يا رحيم ، فقال إنه يزعم أنه يدعو واحدا وهو يدعو اثنين فأنزل اللّه الآية » . ثم أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم بالتوسط في القراءة ، فلا يجهر بصوته ولا يخافت به فقال :
( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا )
أي ولا تجهر بقراءتك