تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وأنه باعثهم بعد مماتهم يوم القيامة أحياء ، ومن قبل هذا جرءوا على مخالفة الرسل ، ووقعوا في الكفر والمعاصي . ثم ذكر سبحانه الحكمة في المعاد ، وقيام الأجساد يوم التناد فقال :
( لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ )
أي بل يبعثهم ليبين لهم وجه الحق فيما جاء به الرسل وخالفتهم فيه أممهم ، فيمتاز الخبيث من الطيب ، والمطيع من العاصي ، والظالم من المظلوم ، إلى نحو أولئك مما كان مدار دعوة أولئك الرسل وأنكرته الأمم الذين أرسلوا إليهم ، ويجزى الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى .
( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ )
أي وليعلم الذين جحدوا وقوع البعث والجزاء أنهم كانوا كاذبين في قولهم : لا يبعث اللّه من يموت ، وسيدعون إلى نار جهنم دعّا ، وتقول لهم الزبانية : « هذه النّار الّتى كنتم بها تكذّبون . أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون . أصلها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنّما تجزون ما كنتم تعملون » . ثم أخبر سبحانه عن كامل قدرته ، وأنه لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء فقال :
( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
أي إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائه ولا بعثه ، لأنا إذا أردنا ذلك فإنما نقول له : كن فيكون ، لا معاناة فيه ، ولا كلفة علينا . ونحو الآية قوله :
« فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
وقوله :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
وقوله :
« ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ »
. وخلاصة هذا - إنه تعالى مثّل حصول المقدورات وفق مشيئته ، وسرعة حدوثها حين إرادته ، بسرعة حصول المأمور حين أمر الآمر وقوله ، دون هوادة ولا تراخ .
تفسير المراغي — صفحة 84 | أحمد مصطفى المراغي