ومجمل القول - إن من اختار الضلالة ووجّه همته إلى تحصيل أسبابها فاللّه سبحانه لا يخلق فيه الهداية قسرا وإلجاء ، لأن مدار الإيمان والكفر الاختيار لا الإلجاء والاضطرار .
( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ )
أي وما لهم ناصر ينصرهم من اللّه إن أراد عقوبتهم كما قال :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
.
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
تفسير المفردات
الجهد ، بفتح الجيم : المشقة : وبضمها . الطاقة ، وجهد أيمانهم : أي غاية اجتهادهم فيها ، وبلى : كلمة جواب كنعم لكنها لا تقع إلا بعد النفي فتثبت ما بعده ، وعدا عليه حقا : أي وعد ذلك وعدا عليه حقا ، أي ثابتا متحققا لا شك فيه .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر عز اسمه حجتهم وقولهم إنه لا حاجة إلى الأنبياء جميعا ، لأنا مجبورون فيما نفعل ، وأنه لو شاء اللّه أن نهتدى لكان ، دون حاجة إلى إرسال الأنبياء ، وردّه عليهم بأن الحاجة إليهم إنما هي في تبليغ ما أمر به وترك ما نهى عنه ولا يلزمون أحدا بإيمان ولا كفر - أردف هذا بشبهة أخرى لهم ، إذ قالوا إنما نحتاج إلى الأنبياء لو كان لنا عودة إلى حياة جديدة بعد الموت فيها ثواب وعقاب ، ولكن